المقريزي

236

إمتاع الأسماع

فبايعه عمر وقال له : ما بقي من كهانتك ؟ فقال : نفخة أو نفختان ( بالكير ) . ثم رجع إلى قومه فأقام عندهم حتى خرج إلى العراق . ولما انهزم الناس عن طليحة أسر عيينة بن حصن ، فقدم على أبي بكر ، فكان صبيان المدينة يقولون له وهو مكتوف : يا عدو الله أكفرت بعد إيمانك ؟ فيقول : والله ما آمنت بالله طرفة عين . فتجاوز عنه أبو بكر وحق دمه . وأخذ من أصحاب طليحة رجل كان عالما به فسأله خالد عما يقول فقال : إن مما أتى به : والحمام واليمام ، والصرد والصوم ، قد صمن قبلكم بأعوام ، ليبلغن ملكنا العراق والشام . قال : ولم يؤخذ منهم سبي لأنهم قد أحرزوا حريمهم ، فلما انهزموا أقروا بالإسلام خشية على عيالاتهم ، فأمنهم . حبال بكسر الحاء المهملة ، وفتح الباء الموحدة ، وبعد الألف لام . وذو القصة بفتح القاف ، والصاد المهملة . وذو حسي بصم الحاء المهملة والسين المهملة المفتوحة . ودبا بفتح الدال المهملة ، وبالباء الموحدة . وبزاخة بضم الباء الموحدة ، وبالزاي ، والخاء المعجمة ( 1 ) وأما ردة عيينة بن حصن الفزاري وكنيته أبو مالك فإنه كان من الأعراب الجفاة . وأسلم واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على فزارة والتقى مع طليحة الأسدي بمكان يقال له : بزاخة ووقف أحياء كثيرة من الأعراب ينظرون على من تكون الدائرة ، وجاء طليحة فيمن معه من قومه ومن التف معهم وانصاف عليهم ، وقد حضر معه عيينة بن حصن في سبعمائة من قومه ، بني فزارة ، واصطف الناس ، وجلس طليحة ملتفا في كساء له يتنبأ لهم ينظر ما يوحى إليه فيما يزعم ، وجعل عيينة يقاتل ما يقاتل حتى إذا ضجر من القتال يجيئ إلى طليحة وهو ملتف في كسائه فيقول : أجاءك جبريل ؟ فيقول : لا ، فيرجع فيقاتل ، ثم يرجع فيقول له مثل ذلك ويرد عليه

--> ( 1 ) ( الكامل في التاريخ لابن الأثير ) : 2 / 343 - 349 .